البيئة ما تهمنا
في ندوة " بيئتنا ما تهمنا!!- البيئة بين أولويات حكومية ومبادرات تشريعية "
مطالبات فنية وهندسية ورؤية تشريعية لتفعيل قضايا البيئة في البلاد
| د . حمد المطر | د . نايف المطيري | م . جنان بو شهري | النائب / علي الراشد |
النائب علي الراشد : نحتاج إلى قضاء بيئيا وجهات مجهولة ذات مصالح خاصة تحارب الناشطين
د. حمد المطر : برنامج عمل الحكومة الأخير يشتمل على بنود لحماية البيئة و اللجنة البيئية البرلمانية لم تجتمع ولو لمرة واحدة
د. نايف المطيري : الهيئة العامة للبيئة في الكويت توافق على كل المشاريع من دون استثناء، الأمر الذي يدعو للقلق والتساؤل
م/ جنان بوشهري : المشاكل البيئية لا تعترف بالدهاليز السياسية وهي لا تنتظر التشريعات حتى ترى النور
![]()
أقامت الجمعية يوم السبت 21 أبريل 2007 ندوة بيئية بعنوان " بيئتنا ما تهمنا!!- البيئة بين أولويات حكومية ومبادرات تشريعية " شارك فيها عضو مجلس الأمة النائب علي الراشد والدكتور حمد المطر والدكتور نايف المطيري وأدارتها المهندسة جنان بوشهري .
وبدأت الندوة بكلمة للنائب علي الراشد الذي قال : لاشك أن موضوع البيئة في الكويت يعتبر ـ للأسف ـ موضوع ترف، موضوعا ثانويا.. هكذا ينظر إليه معظم الكويتيين، وأقولها بمرارة: الكويت بلد يعاني من الدمار البيئي، جراء عوامل عديدة منها الغزو ومنه المماطلة في معالجة المشاكل البيئية التي تعصف به. والمسؤول الأول والأخير هو الحكومة .
وأكد الراشد أننا في مرحلة نحتاج فيها أن ننشئ قضاء بيئيا يتناسب مع القضايا البيئية في الكويت مضيفا: أنه بعد الضرر الذي تعرضت له البلاد بسبب الغزو العراقي، أتت ردود الفعل خجولة ليس على المستوى المطلوب. خبراتنا صغيرة وضعيفة في هذا المجال وهي إن وجدت، لم تعط الفرصة حتى لتنمو وتفعل .
وأعاد الراشد سبب الفشل في معالجة قضايا البيئة إلى جهات مجهولة ذات مصالح خاصة تحارب الناشطين سواء أكانوا من المسؤولين أو من المتطوعين. وأشار إلى أن اللجنة البيئية في مجلس الأمة في بداية تشكيلها لاقت استحسانا كبيرا لكن سرعان ما باءت بالفشل من جراء ربطها بالأصوات الانتخابية.
وتساءل الراشد عن سبب عدم صرف مليارات الدولارات التي حصلت عليها الكويت من منظمة الأمم المتحدة والمخصصة للإصلاح البيئي؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ فصرف تلك التعويضات، وبحسب منظومة الأمم المتحدة مقرون بتعيين جهة رقابية، وتلك الجهة هي معهد الكويت للأبحاث العلمية، وبما أن بعض الجهات لا تريد للمعهد أن يستمر وتسعى والى تفكيكه لتنشيط دور شركاتها الخاصة. تبقى التعويضات مجمدة.
وتابع قائلا: لا شك أن البعض يرد فشل التعاطي مع القضايا البيئية إلى إهمال أو تلكؤ من قبلنا ولكن لسنا وحدنا المحاربين، حتى الجهات التي تعمل بنشاط تطوعي ولا تبغي الربح تحارب ، وعلى هذا الأساس أطلق جملة من تساؤلات: هل هناك تعمد للدمار البيئي في البلد؟ هل من يطالب بالإصلاح البيئي خائن؟
وعن المؤتمرات التي تعقد في الكويت والتوصيات المنبثقة عنها قال: فحدث ولا حرج، حبر على ورق مكدس في الأدراج . وأنهى الراشد مداخلته بالتمني آملا أن يأتي يوم تسن فيه قوانين وتشريعات تحمي البيئة لا بل تضعها من ضمن الأوليات لا الثانويات.
- تفاؤل ببرنامج حكومي
أما أستاذ الكيمياء الصناعية بجامعة الكويت د.حمد محمد المطر فبدا متفائلا ، ببرنامج عمل الحكومة الأخير، حيث انه خصص البند الثالث من بنوده للتنمية البشرية التي تضم في ما تضم مجال حماية البيئة. وما لبث التفاؤل أن توارى معطيا مكانه لتشاؤم بدأ مع اللجنة البيئية البرلمانية التي لم تتوصل إلى أن تجتمع ولو لمرة واحدة، فاستقال من استقال والوضع مكانك راوح... وهو أمر سيئ بحق مجلس الأمة. فحال اللجنة البيئية يجب أن تحاكي حال جميع اللجان الأخرى ، وأضاف المطر: ينقصنا جسر الثقة، فالأواصر مقطوعة بين المواطن والمسؤول. فبناء الثقة هو الخطوة الأولى نحو التغير الصحيح لأن تبادل المعلومات الشفافة يشعر المواطن بالطمأنينة. أما التوعية البيئية فمفقودة. والمطلوب هو تضافر الجهود الخاصة والعامة لتفعيل الضبطية القضائية .
و أشار المطر إلى مشكلة النقص في الكوادر البشرية، وقال: ليس لدينا كوادر وطنية متكاملة من حيث القضايا البيئية لا بل أن بعض المؤسسات الحكومية تشارك في زيادة نسبة التلوث. هذا بالإضافة إلى بعض المصانع التي أنشئت وحصلت على التراخيص قبل أن يتم الحديث عن الاشتراط البيئي أصلا.
وأِشار المطر إلى موضوع الضبطية القضائية كعامل رئيسي في معالجة قضايا البيئة، إذ أن التعطيل الإداري يوصل إلى أفضل النتائج، خاصة أن المؤسسات الخاصة متعاونة بشكل كبير في هذا المجال، معلنا أن الهيئة العامة للبيئة أصدرت نحو 400 مخالفة خلال فترة شهر ونصف الشهر والنتيجة لا شيء لماذا؟ لأن الضبطية القضائية غير مفعلة.
وأضاف: هناك 4 جهات تنفيذية تعنى بالبيئة، هي وزارة الصناعة ووزارة الصحة وبلدية الكويت والهيئة العامة للبيئة، لا يربطها رابط ، التنسيق غائب والعمل المشترك لا يدخل في المعادلة والحل هو أن تشكل الهيئة العامة للبيئة 'المايسترو' بين كل الجهات، مشيرا إلى ضرورة تواجد منظمة دولية تعنى بالبيئة داخل الهيئة العامة للبيئة تساعدها في تحديد المشاكل وإيجاد حل لها، وهنا أنا لا اشكك بقدرات الهيئة أو أقلل من قدرها، على العكس فإنجازاتها لا احد ينكرها خاصة في ظل الظروف التي مرت وتمر بها .
وأنهى المطر كلمته مشددا على ضرورة أن تكون الكويت بلد المبادرات وعلى ضرورة إعطاء البيئة حقيبة خاصة بها علها عندئذ تحظى بالاهتمام المطلوب.المردود البيئي .
-أهمية المردود البيئي
ومن جهته، شدد الأستاذ المشارك في كلية الهندسة والبترول د. نايف زيد المطيري على أهمية المردود البيئي، وهو من أهم المشاريع التي تقيس الأثر البيئي لأي مشروع، وانبثق عن الهيئة العامة للبيئة التي أقرها مجلس الأمة الأمريكي عام 1969. وفي حين يرد حوالي 95% من المشاريع الأمريكية بسبب المردود البيئي توافق الهيئة العامة للبيئة في الكويت على كل المشاريع من دون استثناء، الأمر الذي يدعو للقلق والتساؤل .
وعن ظاهرة نفوق الأسماك، أكد المطيري أن الأمر عولج بطريقة خاطئة، فلو اتجهت الهيئة العامة للبيئة إلى جامعة الكويت ومعهد الأبحاث بدل أن تلجأ إلى طالبة دكتوراه في أميركا، لما حصل ما حصل، فالثقة يجب أن تتوج العلاقة بين الأطراف كافة وتابع قائلا: 'من جهة أخرى فإن عملية التخلص من النفايات الطبية عملية خطرة جدا، وعواقبها وخيمة، حيث أن كل النفايات الطبية في الكويت تحرق داخل المستشفيات ما عدا المستشفى الأميري، والحرق العشوائي لتلك النفايات ينتج عنه تسرب غازات أما في الهواء وأما في الرماد ويتم التخلص من الرماد بطريقة سيئة للغاية، حيث لا توعية ورأى المطيري انه لا بد من تحسين التوعية البيئية من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ومن خلال المناهج الدراسية والأكاديمية، مانحا دور مجلس الأمة علامة صفر أن من حيث الرقابة أو العمل الجاد لإيجاد الحلول الفعالة.
- مناقشة وأجوبة على التساؤلات
وتخلل الندوة أسئلة وأجوبة منها الشافي ومنها ما لم يأت على المستوى المطلوب. وبهدف الشعور بالطمأنينة والراحة، سأل احد الحضور عن مشكلة اليورانيوم المنضب وانتشارها في الكويت وفي الأسلحة على وجه الخصوص. وكان الرد أن الحكومة وجدت الحل لذلك عبر إرسالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي ستهتم بإزالتها وتأثيرها السيئ على البلاد. وعن دور المجلس الأعلى للبيئة ورؤيته ومهامه، أجاب الراشد بأنه لا يزال برئاسة النائب الأول لمجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية الشيخ جابر المبارك، ومن مهامه أداء الدراسات أو رسم السياسة العامة للبيئة في الوطن واعتماد خطة معينة لحماية البيئة، أما هل ينفذ فهذا موضوع آخر.. من هنا أطلق أمنية أخرى ألا وهي التوصل إلى تعيين مدير عام للهيئة العامة للبيئة.
وتساءل احد الحضور الآتي من منطقة أم الهيمان عن مصير تقارير الهيئة العامة للبيئة، واصفا إياها بسر من الأسرار التي لا تظهر! ومتسائلا عن مصير أم الهيمان بين المصانع التي تحيط بها من كل حدب وصوب وبين محرقة النفايات الطبية التي تكتم الأنفاس.
- قضايا لا تنتظر التشريعات
في نهاية الندوة تمنى الحضور والمشاركون الخروج بلجنة بيئية برلمانية وعدم إحالتها إلى الحكومة بالإضافة إلى تفعيل دور مجلس الأمة ليصبح رقابيا، يعاقب الوزارات والجهات المعنية عند تقصيرها أو تجاوزها للقوانين.
أما المهندسة جنان بوشهري التي إدارة الندوة فقالت : من الواضح أن عنوان الندوة لم يأت من العبث بل مما نراه من انحدار للبيئة الكويتية التي تحتضر، فالمشاكل البيئية لا تعترف بالدهاليز السياسية وهي لا تنتظر التشريعات حتى ترى النور، ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى تفعيل تلك التشريعات وتطبيقها والى إبعاد المكاسب السياسية أو الاقتصادية عند تطبيق القوانين البيئية لنضع حدا للوم الذي يذهب من جهة حكومية إلى أخرى، فالبيئة لم تقف يوما عائقا أمام التنمية. والوقت قد حان للتحرك والتحرك لا يأتي بالتمني فحسب بل بالجهود والعمل الدؤوب .